السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة المعاد
عمليّتين حتّى يقتلون ذلك المسكين حيّاً . ومن ثمّ فلو حصل - مثلًا - لبعض أولياء الله أن صارت له حالة خلع في هذه الأيّام ، ولم يكن مرافقوه يعلمون بذلك ، فما أحراهم أن يظنّونه قد أسلم الروح ، فيأخذونه إلى المقبرة ويدفنونه . وعلى هذا الأساس ، ولأجل صون أولئك الفتية أصحاب الكهف ، فقد أخرجهم الله من المدينة وأنامهم في كهف بحيث لا يطّلع على أحوالهم أحد ، وإلّا لقتلهم أصدقاؤهم فضلًا عن أعدائهم . تماماً كالأفراد الذين يتّهمهم الناس هذه الأيّام ، فإنّهم لو كانوا أحراراً طليقين لتعرّض لهم الناس بسوء ، فتقوم الدولة والحكومة بنقلهم إلى مكان آخر - ولو كان ذلك المكان سجناً - ليبقوا في حرز ومأمن من أيدي الناس . وهكذا فقد كان الكهف محلًّا خاليا هادئاً لاستراحة أولئكم دونما إزعاج . فانظروا لو صادف أن حصلت لكم قصّة أصحاب الكهف وقصّة ذلك الذي جاء إلى المدينة لشراء الطعام ، فأدركتم بعمق ولمستم أنّكم كنتم طيلة هذه المدّة المديدة في نوم عميق . فكم كان ذلك سيبدو لكم عجيباً مدهشاً بحيث إنّ قصّة الموت والإحياء لن تفوقه في العجب والغرابة ، إذ ما الفرق بين النوم والاستيقاظ بعد ثلاثمائة سنة ، وبين الموت والبعث من جديد بعد ثلاثمائة سنة ؟ أوَ ليس النوم موتاً ؟ ولقد فعلنا ذلك ليطّلع الناس على الوعد الحقّ الذي قطعه الله ليوم الجزاء . لقد سيطر بختنصّر ( نبوخذ نصّر ) على اليهود فقتلهم عن آخرهم ، وجاء في التأريخ أنّ الناس كانوا قد خرجوا من بيوتهم وأماكنهم ، فأدركهم جيش بختنصّر ( نبوخذ نصّر ) في العراء فضرب رقابهم جميعاً ، حيث قتل من اليهود سبعين ألف نفراً ، وهذه القصّة مدوّنة في التواريخ . وكان عزير النبيّ قد فرّ من يده فتوارى في عين ماء وغاب عن الأنظار إلّا أنّه